الرياضةسلايدر

عودوا إلى الجزائر دون أي شيء… المنتخب الجزائري أوفى بوعده الوحيد: العودة المبكرة

 

الدار/ إيمان العلوي

لم يحتج المنتخب الجزائري إلى وقت إضافي ليودع كأس العالم، كما لم يحتج الجمهور إلى محللي الأداء لاكتشاف أن الحكاية انتهت قبل أن تبدأ. فقد تكفلت سويسرا بهدفين نظيفين بإغلاق الملف، بينما تكفل الواقع بكتابة الفصل الأخير من رواية طويلة عنوانها: “الوعود أكبر من النتائج”.

هذه المرة، لم يعد السؤال: لماذا خسر المنتخب الجزائري؟ بل: كيف نجح المسؤولون في إقناع الناس، مرة أخرى، بأن كل شيء يسير على ما يرام؟

المنتخب الجزائري دخل المباراة وكأنه يحمل فوق كتفيه كل خطابات الانتصار التي سبقت البطولة، ثم اكتشف أن كرة القدم لا تقرأ البيانات ولا تصفق للمؤتمرات الصحفية، بل تنظر فقط إلى ما يحدث بين الخطين الأبيضين. وهناك، لم تجد سوى منتخب سويسري يعرف ماذا يريد، ومنتخب جزائري يبحث عن نفسه وكأنه سائح أضاع خريطة الطريق.

وعندما أطلق الحكم صافرة النهاية، لم تكن النتيجة هدفين لصفر فقط، بل كانت إعلاناً رسمياً عن عودة العبارة التي التصقت بذاكرة الجماهير: “عودوا إلى الجزائر…”، لكن هذه المرة بصيغة أكثر مرارة: “عودوا إلى الجزائر دون أي شيء”…

لا فوز، ولا إنجاز، ولا أداء يُحكى عنه، ولا حتى هزيمة مشرفة يمكن تعليقها على شماعة سوء الحظ. وحدها الحقائب عادت ممتلئة بالخيبة، بينما بقيت الوعود في البلد المضيف تنتظر من يحملها.

في الجزائر، بدا أن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت كرة أجمل من المنتخب نفسه. فالسخرية كانت أكثر سرعة من خط الوسط، والنكات أكثر دقة من التمريرات، والتعليقات أكثر إبداعاً من كل الخطط التكتيكية التي لم يشاهدها أحد فوق أرضية الملعب.

كتب أحدهم: “المنتخب أوفى بوعده الوحيد… العودة المبكرة”.. وعلق آخر: “المنافسون يبحثون عن طريق النهائي، ونحن أصبحنا خبراء في طريق المطار”.
أما ثالث فاختصر البطولة كلها بجملة واحدة: “الحمد لله أن الحقائب لم تُفقد في المطار… فهي الشيء الوحيد الذي عاد سالماً”.

المشكلة أن الهزيمة لم تعد تُقرأ رياضياً فقط، بل أصبحت بالنسبة لكثير من المنتقدين انعكاساً لأزمة أوسع في إدارة الشأن العام، حيث يرون أن غياب المحاسبة واستمرار مظاهر الفساد وسوء التسيير ينعكسان حتى على الرياضة. وهذه قراءة سياسية يتبناها معارضون ومنتقدون، وليست وحدها تفسيراً ممكناً للخسارة، لكنها تفسر جانباً من حجم الغضب الشعبي الذي رافق الإقصاء.

المفارقة أن كرة القدم كانت أكثر ديمقراطية من كل الخطابات؛ فهي لا تسأل عن الشعارات، ولا عن عدد التصريحات، ولا عن حجم الاحتفالات قبل البطولة. الكرة لا تعرف إلا سؤالاً واحداً: ماذا قدمتم في التسعين دقيقة؟ والإجابة جاءت قاسية… لا شيء تقريباً.

وهكذا، عاد المنتخب الجزائري، وبقيت الجماهير تبحث عن مشروع حقيقي بدلاً من مشاريع العلاقات العامة. عاد اللاعبون، وعادت معهم خيبة جديدة، بينما بقيت الأسئلة القديمة جالسة في أماكنها، ترفض مغادرة المدرجات: من يحاسب؟ ومن يراجع؟ ومن يجرؤ على الاعتراف بأن الأزمة أكبر بكثير من نتيجة مباراة؟

ربما لم تكن سويسرا هي التي أقصت الجزائر وحدها، بل أقصتها أيضاً سنوات من الوعود المؤجلة، والإدارة المرتبكة، والإيمان بأن الضجيج الإعلامي يستطيع أن يسجل أهدافاً. لكن كرة القدم كانت ساخرة كعادتها… لا تحتسب إلا الأهداف التي تعبر خط المرمى، أما الخطب الرنانة، فمكانها المؤتمرات، لا المونديال.

زر الذهاب إلى الأعلى