
الدار / سارة الوكيلي
شهدت النسخة الأخيرة من كأس العالم 2026 تطورا لافتا في حضور المنتخبات الإفريقية، إذ لم تقتصر المشاركة الموسعة للقارة السمراء في البطولة، التي أقيمت لأول مرة بمشاركة 48 منتخبا، على زيادة عدد المنتخبات، بل انعكس ذلك في نتائج غير مسبوقة، بعدما نجحت 9 منتخبات من أصل 10 في بلوغ الأدوار الإقصائية، بنسبة تأهل بلغت 90%.
وأكد المنتخب المغربي أن إنجازه التاريخي في مونديال 2022 لم يكن مجرد محطة استثنائية، بعدما واصل تأكيد مكانته كأحد أبرز ممثلي الكرة الإفريقية على الساحة العالمية، ببلوغه الدور ربع النهائي.


واستهل “أسود الأطلس” مشوارهم بإقصاء هولندا بركلات الترجيح في دور الـ32، قبل أن يتغلبوا على كندا بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي، ثم ودعوا المنافسة أمام فرنسا بنتيجة (2-0)، مع حفاظهم على نظافة شباكهم في ثلاث مباريات خلال البطولة.

وحقق المنتخب المصري بدوره إنجازا تاريخيا ببلوغه الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، بعدما قدم مستويات مميزة جعلته قريبا من صناعة إحدى أكبر مفاجآت البطولة أمام الأرجنتين في ثمن النهائي. وتقدم “الفراعنة” بهدفين دون رد حتى الدقيقة 79، قبل أن يعود المنتخب الأرجنتيني ويقلب النتيجة إلى فوز مثير (3-2) في الدقائق الأخيرة.

كما لفت منتخب الرأس الأخضر الأنظار بفضل أسلوبه الهجومي الجريء وشخصيته القوية، ليؤكد قدرته على مجاراة كبار المنتخبات.

وقدم “القروش الزرقاء” مباراة كبيرة أمام الأرجنتين في دور الـ32، حيث فرض اللجوء إلى الأشواط الإضافية بعد أداء متوازن، قبل أن يودع البطولة بشرف إثر خسارة مثيرة بنتيجة (3-2).

ولم يقتصر التألق على الأداء الجماعي لمنتخب الرأس الأخضر، بل برز أيضا حارس مرماه المخضرم فوزينيا، الذي كان أحد أبرز نجوم البطولة، بعدما قدم سلسلة من التصديات الحاسمة أمام هجوم الأرجنتين، وأسهم بخبرته وقيادته في إبقاء منتخب بلاده في أجواء المنافسة حتى اللحظات الأخيرة.

ورغم العروض القوية التي قدمتها المنتخبات الإفريقية، فإن تفاصيل صغيرة حرمت عددا منها من مواصلة المشوار في الأدوار الإقصائية. فقد خسر المنتخب السنغالي أمام بلجيكا بنتيجة (3-2) بعد التمديد، رغم تقدمه في النتيجة خلال المباراة.
و دفعت ساحل العاج ثمن أخطاء دفاعية متأخرة لتودع المنافسة بالخسارة أمام النرويج (2-1).

كما انتهت مغامرة جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد خسارة متقاربة أمام إنجلترا بنتيجة (2-1).

في حين غادرت منتخبات الجزائر وغانا وجنوب إفريقيا البطولة من الدور ذاته، بعدما عانت من نقص الفاعلية الهجومية وصعوبة إدارة الدقائق الأخيرة من مبارياتها.

في المقابل، كان المنتخب التونسي الاستثناء الوحيد بين ممثلي القارة، بعدما ودع المنافسات من دور المجموعات إثر نتائج مخيبة، واستقبلت شباكه 12 هدفا، ليكون المنتخب الإفريقي الوحيد الذي لم ينجح في بلوغ الأدوار الإقصائية.

وبشكل عام، عكست نتائج المنتخبات الإفريقية في مونديال 2026 التطور المتواصل لكرة القدم في القارة، ورسخت حضورها كمنافس قادر على مقارعة كبار المنتخبات العالمية، في مؤشر يعكس تقلص الفوارق الفنية مع القوى التقليدية، ويمنح الجماهير الإفريقية آمالا أكبر في النسخ المقبلة.






