أرقام إسبانيا ترد على حملات التشويه: المغاربة الأقل في السجون رغم حجم جاليتهم الكبير

الدار/ إيمان العلوي
في كل مرة يُفتح فيها النقاش داخل إسبانيا حول الهجرة والجريمة، يجد المغاربة أنفسهم في كثير من الأحيان في دائرة الاتهام، وكأن حجم الجالية المغربية وحده يكفي لربطها تلقائياً بملفات الجريمة والانحراف. غير أن العودة إلى الأرقام تكشف صورة أكثر تعقيداً، وتفرض قراءة مختلفة بعيداً عن التعميم والأحكام المسبقة.
فوفق المعطيات الرسمية، يقيم في إسبانيا نحو مليون و100 ألف مغربي، بينما يبلغ عدد المغاربة الموجودين في السجون حوالي 5 آلاف شخص، أي ما يقارب 0.45 في المائة من مجموع أفراد الجالية المغربية.
وفي المقابل، تشير المعطيات نفسها إلى وجود نحو 85 ألف جزائري في إسبانيا، مقابل حوالي 1200 سجين من هذه الجنسية، بما يعادل نحو 1.41 في المائة من مجموع الجزائريين المقيمين في البلاد.
وبناءً على هذه النسب، تبدو المفارقة واضحة: معدل تمثيل الجزائريين في السجون، وفق الأرقام المذكورة، يتجاوز بأكثر من ثلاثة أضعاف معدل تمثيل المغاربة، رغم الفارق الكبير في حجم الجاليتين.
ولا تعني هذه المقارنة، بأي حال، تحميل أي جالية مسؤولية أفعال أفراد منها، فالجرائم مسؤولية فردية ولا يمكن اختزال ملايين الأشخاص في أرقام السجون. لكنها تكشف في المقابل أهمية التعامل مع ملف الهجرة بعيداً عن الانتقائية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالجالية المغربية التي تعد من أكبر الجاليات الأجنبية في إسبانيا.
وتكتسب الأرقام أهميتها تحديداً عندما تُستخدم بعض الحالات الفردية لتكوين صورة عامة عن المغاربة، في حين يتم تجاهل حجم الجالية نفسها أو عدم وضع أرقام الجريمة في سياقها الديموغرافي الصحيح.






