الأترج في المغرب.. ثمرة فاخرة تربط الزراعة المغربية بتقاليد يهود العالم

الدار/ غيثة حفياني
بعد قرون من التقاليد، تكشف حقول مغربية عن صناعة متخصصة للأترج، إحدى أبرز الفواكه المرتبطة بالطقوس الدينية اليهودية، حيث تُزرع أصناف فاخرة منه وتخضع لعملية دقيقة قبل أن تشق طريقها جواً إلى جاليات يهودية في مختلف أنحاء العالم.
في مشهد يجمع بين الزراعة والتقاليد الدينية والتجارة الدولية، تتواصل في المغرب زراعة فاكهة الأترج، المعروفة في الأوساط اليهودية باسم «الأترُوغ»، والتي تحظى بمكانة خاصة خلال الأعياد والطقوس الدينية اليهودية.
ولأول مرة منذ مئات السنين، وفق ما يرويه أصحاب هذا النشاط، جرى توثيق هذه العملية بالكاميرا من داخل مواقع زراعية متخصصة في المغرب، حيث تمتد مزارع الأترج على مساحة تتجاوز مئة دونم، وتنتج ثماراً تُصنّف ضمن أجود الأنواع المطلوبة في الأسواق المتخصصة.
ولا تتوقف الرحلة عند مرحلة الزراعة. ففي مركز متخصص، تمر كل ثمرة عبر سلسلة دقيقة من المراحل، تبدأ بالفرز والغسل، ثم التصنيف والتقييم، قبل إخضاعها للعناية والتجهيز والتغليف، وفق معايير دقيقة تراعي متطلبات الزبائن والأسواق المستهدفة.
وتكتسب هذه الثمار أهمية خاصة خلال المناسبات الدينية اليهودية، إذ يبحث العديد من اليهود حول العالم عن أترج يتمتع بمواصفات محددة لاستخدامه في الطقوس الدينية. وبعد انتهاء مراحل التجهيز، تُنقل الثمار جواً إلى وجهات مختلفة حول العالم، حيث توجد جاليات يهودية تحرص على اقتناء الأترج المناسب لهذه المناسبة.
وفي السنوات الأخيرة، يتجه هذا النشاط الزراعي في المغرب إلى مزيد من التوسع. ويعمل مستثمرون يهود، من بينهم عائلة فريدمان وأيزنباخ، على زراعة عشرات الدونمات الإضافية، مع الاهتمام بعدد كبير من أصناف الأترج المعروفة، بما في ذلك الأترج اليمني الذي يحظى بدوره بطلب خاص في بعض الأوساط الدينية.
وهكذا، تتحول ثمرة صغيرة تنمو في الأرض المغربية إلى منتج يعبر الحدود، حاملاً معه قصة تجمع بين التنوع الزراعي المغربي، والتقاليد الدينية، والتجارة الدولية، في نموذج يعكس أيضاً استمرار حضور الموروث اليهودي ضمن النسيج التاريخي والثقافي للمغرب.






