عبد الفتاح البلعمشي.. أكاديمي يقود جسر “الإيسيسكو” نحو الجامعة لترسيخ الدبلوماسية الحضارية

المحجوب داسع
شخصية أكاديمية هادئة بعمق فكري قلما تجده عند من يتناولون بالدرس والتحليل قضايا النزاعات الدولية، التي لا تخضع لأي منطق، باستثناء منطق القوة والنفوذ. بعصامية متأنية استطاع الدكتور عبد الفتاح البلعمشي أن يصنع لنفسه مكانة استثنائية وسط الباحثين المغاربة المغاربة المتخصصين في العلاقات الدولية والقانون الدولي، مما أهله لنيل ثقة جامعة القاضي عياض بمراكش، و منظمة العالم الاسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الايسيسكو” لرئاسة كرسي “الايسيسكو” للدبلوماسية الحضارية.
يعد الدكتور عبد الفتاح البلعمشي من الأسماء الأكاديمية المغربية البارزة التي أسهمت في ترسيخ النقاش العلمي حول الدبلوماسية الموازية، والعلاقات الدولية، وحوار الحضارات، من خلال مسار جمع بين البحث الأكاديمي المتزن والرصين، والعمل المؤسساتي والمشاركة في النقاش العمومي و الاعلامي.
يشغل الدكتور البلعمشي منصب أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش، كما يرأس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، الذي يُعد من أوائل مراكز التفكير المغربية المتخصصة في دراسة السياسة الخارجية والدبلوماسية الموازية وقضايا الحوار بين الثقافات والحضارات.
وخلال أكثر من عقدين، راكم رئيس كرسي “الايسيسكو” للدبلوماسية الحضارية، إنتاجًا علميًا وفكريًا متنوعًا تناول قضايا السياسة الخارجية المغربية، والتحولات الجيوسياسية، والعلاقات المغربية الإفريقية والأوروبية، والدبلوماسية الاقتصادية، والأمن الإقليمي، والقانون الدولي، مع حضور منتظم في المؤتمرات والندوات الوطنية والدولية، إضافة إلى مساهماته الإعلامية والتحليلية في الاعلام المغربي، و اشرافه على البحوث الجامعية.
ويُعرف الدكتور البلعمشي بدفاعه المستمر عن مفهوم الدبلوماسية الموازية باعتبارها رافعة لتعزيز الحضور الدولي للمغرب، عبر إشراك الجامعات، ومراكز البحث، والمجتمع المدني، والإعلام، والفاعلين الاقتصاديين في دعم السياسة الخارجية، وهو تصور جعله محورًا لعدد من مؤلفاته وأبحاثه ودراساته.
كما أغنى الدكتور البلعمشي، المكتبة الأكاديمية بعدد من الإصدارات، من بينها كتاب “محاضرات في القانون الدولي العام” الصادر سنة 2025، الذي يعكس اهتمامه بتأصيل المعرفة القانونية والعلاقات الدولية لدى الطلبة والباحثين، الى جانب اشرافه على اصدار كتاب “الدبلوماسية الحضارية: مفهوماً جديداً”؛ وهو عمل يتناول المفهوم كـ”مسار جديد في العلاقات الدولية، يزاوج بين القوة الناعمة والتأثير الثقافي”.
وفي يوليوز 2026، تُوج المسار الأكاديمي للدكتور عبد الفتاح البلعمشي، بتعيينه رئيسًا لــ”كرسي الإيسيسكو للدبلوماسية الحضارية”، في مبادرة علمية نوعية تهدف إلى تطوير البحث في مفاهيم الدبلوماسية الحضارية والحوار بين الحضارات، وهو تعيين مستحق اعتُبر تتويجًا لمسار علمي ومؤسساتي متميز، وإقرارًا بإسهامات الدكتور عبد الفتاح البلعمشي في تطوير الدراسات المرتبطة بالدبلوماسية والعلاقات الدولية.
ويجمع الدكتور البلعمشي بين العمل الأكاديمي والإسهام في النقاش العمومي، حيث تحظى آراؤه باهتمام في القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية المغربية، والتحولات الدولية، والعلاقات الإقليمية، مستندًا إلى مقاربة علمية تجمع بين التحليل القانوني والبعد الاستراتيجي.
وبفضل هذا المسار، رسّخ الدكتور عبد الفتاح البلعمشي مكانته ضمن الجيل المغربي الذي يسعى إلى إنتاج معرفة وطنية في العلاقات الدولية، وإبراز الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجامعات ومراكز التفكير في دعم صناعة القرار وتعزيز حضور المغرب في محيطه الإقليمي والدولي.
هذا المسار الأكاديمي الرصين للدكتو عبد الفتاح البلعمشي، سيسهم بلا شك في تنزيل رؤية منظمة “الايسيسكو” من وراء احداث هذا الكرسي برحاب جامعة القاضي عياض بمراكش، خاصة في مجال إنتاج المفاهيم العلمية المرتبطة بالدراسات الدولية والعلاقات الحضارية، و تطوير مفهوم “الدبلوماسية الحضارية” باعتباره مدخلاً لتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات، والمساهمة في معالجة عدد من القضايا الدولية، من بينها التطرف والتطرف العنيف والإرهاب.
وجاء الإعلان عن إحداث كرسي الإيسيسكو للدبلوماسية الحضارية على هامش ندوة “الدبلوماسية الحضارية.. قراءات متقاطعة”، التي احتضنتها مدينة مراكش سنة 2023، ليكون الكرسي السابع والعشرين ضمن شبكة كراسي الإيسيسكو العلمية، التي أحدثت المنظمة عددًا منها داخل الدول الأعضاء وخارجها، في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز الشراكة مع الجامعات ومراكز البحث، وترسيخ الإنتاج العلمي في القضايا الحضارية والإنسانية.





