سفيرة الصين بالمغرب: سر نهضتنا ليس تقليد الآخرين.. بل نموذج تنموي مستقل قادنا إلى ريادة الابتكار والصناعة

الدار / مريم حفياني
قدمت سفيرة جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة المغربية، يو جينسونغ، قراءة شاملة للتجربة التنموية الصينية، مؤكدة أن التحول الذي جعل الصين إحدى أكبر القوى الاقتصادية والصناعية في العالم لم يكن نتيجة استنساخ نماذج أجنبية، بل ثمرة رؤية وطنية مستقلة اعتمدت على التخطيط طويل الأمد، والاعتماد على الذات، والانفتاح المدروس على العالم.

وخلال لقاء جمعها بوسائل الإعلام والفاعلين الأكاديميين بالمغرب بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، شددت السفيرة على أن الصين اختارت منذ البداية أن ترسم مسارها التنموي وفق خصوصياتها الوطنية، بعيداً عن استيراد وصفات جاهزة أو نسخ تجارب الآخرين، وهو ما مكنها، بحسب تعبيرها، من تحقيق قفزة تاريخية في الاقتصاد والتكنولوجيا والتنمية الاجتماعية.

وأكدت أن هذا الخيار الاستراتيجي جعل الصين اليوم ضمن أكثر عشر دول ابتكاراً في العالم، بفضل الاستثمارات الضخمة في البحث العلمي والتكنولوجيا، والتطور الكبير الذي حققته في مجالات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والصناعات المتقدمة، والطيران، والفضاء، والطاقات الجديدة، وهو ما عزز مكانتها كإحدى القوى المحركة للاقتصاد العالمي.
وأبرزت أن الصين حافظت، للسنة السادسة عشرة على التوالي، على موقعها كأكبر دولة في الصناعات التحويلية، في وقت تجاوز فيه الناتج الداخلي الخام 140 تريليون يوان، بينما سجل الاقتصاد متوسط نمو سنوي بلغ 5.4 في المائة خلال الخطة الخمسية الرابعة عشرة، معتبرة أن هذه النتائج تؤكد نجاعة التخطيط الاستراتيجي الذي يعتمده الحزب الشيوعي الصيني في إدارة التنمية.

وفي الجانب الاجتماعي، أوضحت السفيرة أن بلادها تمكنت من القضاء على الفقر المدقع بإخراج نحو مائة مليون شخص من دائرة الفقر خلال ثماني سنوات، محققة هذا الهدف قبل عشر سنوات من الموعد الذي حددته الأمم المتحدة ضمن أهداف التنمية المستدامة، كما نجحت في إنشاء أكبر منظومة للحماية الاجتماعية والتغطية الصحية في العالم، يستفيد منها أكثر من مليار شخص، فيما تشمل التغطية الصحية أكثر من 95 في المائة من السكان، مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى أكثر من 79 سنة.
وأضافت أن التجربة الصينية أثبتت أن التنمية لا تقاس فقط بمعدلات النمو، بل أيضاً بقدرة الدولة على تحسين جودة حياة المواطنين، وضمان الأمن الغذائي والصناعي، وهو ما نجحت الصين في تحقيقه رغم محدودية الأراضي الزراعية مقارنة بعدد سكانها.
وفي معرض حديثها عن السياسة الدولية، أكدت يو جينسونغ أن الصين تدافع عن نظام عالمي يقوم على التعددية والتعاون والحوار، وترفض سياسات الهيمنة والاستقطاب والصراعات ذات المحصلة الصفرية، معتبرة أن مستقبل العالم يجب أن يبنى على التنمية المشتركة والشراكة المتوازنة بين الدول.
وعلى صعيد العلاقات مع المغرب، أكدت السفيرة أن المملكة تمثل شريكاً استراتيجياً موثوقاً بالنسبة لبكين، مشيرة إلى أن التعاون بين البلدين يشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات. كما جددت دعم الصين لسيادة المغرب ووحدته الترابية، وأعلنت عزم بلادها تفعيل الإعفاء الجمركي الكامل لفائدة المنتجات المغربية، إلى جانب مواصلة دعم المشاريع الاستثمارية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع “طنجة تيك”، الذي استقطب أكثر من أربعين شركة باستثمارات تفوق أربعة مليارات دولار.
واختتمت السفيرة بالتأكيد على أن مرور 68 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والمغرب، وعشر سنوات على الشراكة الاستراتيجية، يمثل فرصة لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون، تقوم على توسيع الاستثمارات، وتعزيز التبادل العلمي والثقافي، وترسيخ شراكة طويلة الأمد بين البلدين، في إطار رؤية تقوم على المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة.





