أخبار دولية

سباق ضد الساعة من أجل التحضير لطلاق القرن

 اشتدت اللهجة منذ أيام بين بروكسل ولندن حول سبل الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وهو ما خلق جوا من عدم الثقة أثار مخاوف بشأن سناريوهات "طلاق القرن"، المتوقع في 29 مارس المقبل.



ويتبادل الأوروبيون والبريطانيون، الذي دخلوا في سباق ضد الساعة من أجل التوصل إلى اتفاق قبل منتصف نونبر، حتى يتم المصادقة عليه في الآجال المحددة، المسؤولية حول المأزق الذي وصلت إليه المفاوضات من أجل خروج منظم لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي. هذا الحوار غير المجدي، بلغ مداه خلال القمة غير الرسمية بسالسبورغ بالنمسا في 20 شتنبر الماضي.



فبالنسبة للبريطانيين، كان رفض بروكسل لمخططهم المسمى به (لعبة الشطرنج)، النقطة التي أفاضت الكأس، حيث اعتبرته لندن إهانة لرئيسة الوزراء تيريزا ماي والمملكة المتحدة.



فقد هاجمت ماي من مكتبها بداون ستريت موقف نظرائها الأوروبيين حيث أكدت أنه " من غير المقبول رفض اقتراح الطرف الآخر دون تقديم توضيحات مفصلة ودون تقديم اقتراح بديل ".



وتستحضر رئيسة الوزراء البريطانية المخطط الذي فاوضت بشدة من أجله أمام حكومتها المحافظة المنقسمة بين المؤيدين والمشككين في أوروبا والذي ينص على الحفاظ على علاقات اقتصادية مكثفة من خلال خلق منطقة للتبادل الحر تقتصر على السلع الصناعية والمنتوجات الفلاحية وهو ما يرفضه باقي أعضاء الاتحاد بشكل قاطع.



ويعتبر الأوروبيون، أن رفض هذا المخطط يعني تلقائيا اللجوء إلى حل " شباك الأمن "، الذي تم التوافق من أجله في دجنبر الأخير من أجل تفادي إعادة رسم الحدود بين إيرلاندا، التي ستبقى في الاتحاد الأوروبي، وإيرلاندا الشمالية التي ستغادرها. هذا المبدأ الاحترازي يكمن في ضمان، في غياب اتفاق مرضي حول البريكزيت، انحياز قانوني لإيرلاندا الشمالية للاتحاد الأوروبي، وبالتالي الحفاظ على موقعها في السوق الأوروبية الموحدة.



أما بالنسبة للجانب البريطاني، فإن تفعيل هذا الاتفاق يعني من دون شك إرساء حدود بين جزيرة إيرلاندا وبريطانيا، وهو ما لا يمكن أن تقبله لندن. وتدين بروكسل " انفصاما " في الحكومة البريطانية التي تبحث عن الحفاظ عن امتيازات السوق الموحدة، رغم مغادرتها له.



وبلجوئهما إلى حرب الأرقام، يحذر كل طرف من العواقب الاقتصادية لآفاق هذه القطيعة من أجل الضغط لإيجاد مخرج يستجيب لمصلحته.



ويحذر الوزير البريطاني للتجارة ليام فوكس بأن المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي قد تصل خسائر مقاولاتهما إلى 14 مليار جنيه إسترليني (8ر15 مليار أورو) جراء الحقوق الجمركية، في حال لم يتوصل الطرفان إلى التوافق حول اتفاق للتبادل الحر.



بالموازاة مع ذلك، خلصت دراسة جديدة لمركز من أجل الإصلاح الأوروبي، إلى أن قرار لندن مغادرة الاتحاد الأوروبي كلف 500 مليون جنيه (560 مليون أورو) أسبوعيا للدولة البريطانية، وهو ما يمحو في الوقت الراهن مدخرات محتملة ناتجة عن التوقف عن مساهمتها في الاتحاد الأوروبي.



وإذا كان الزعماء الأوروبيون يقرون بوجود تطور إيجابي في الموقف البريطاني، خاصة على مستوى " رغبتها في التعاون الوثيق في مجالي الأمن والسياسة الخارجية "، فإنهم يشترطون أن يتم إعادة النظر في بعض من هذه المقترحات حول عدد من القضايا كالحدود الإيرلاندية والإطار المستقبلي للتعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، من أجل تحقيق تقدم في المفاوضات.



ويتوقع أن تشهد قمة زعماء الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع، جدلا حادا من أجل التوصل إلى اتفاق للانسحاب، وبيان مشترك في إطار العلاقات المستقبلية بين لندن وبروكسل، كما أوضح ذلك رئيس المجلس الأوروبي بسالسبورغ، الذي لم يستبعد، في حال فشل النقاش، عقد قمة استثنائية في نونبر "من أجل استكمال الاتفاق ".



ومع اقتراب قمة " الحقيقة "، لا زالت المخاوف قائمة حول هامش المناورة التي تتوفر عليها رئيسة الحكومة البريطانية من أجل الدفع بالمفاوضات إلى الأمام.



فقد دعت ماي، التي تواجه معارضة من داخل حزبها، وكذا صعود شعبية الحزب العمالي في استطلاعات الرأي، خلال المؤتمر السنوي للمحافظين، إلى الوحدة داخل حزبها وكذا على المستوى الوطني من أجل تمكينها من اتخاذ القرار الصائب. 



وكانت رئيسة الوزراء البريطانية قد تلقت ضربة موجعة بعد استقالة عنصرين وازنين في حكومتها يصنفان ضمن المشككين في الاتحاد الأوروبي ويتعلق الأمر بوزير الشؤون الخارجية بوريس جونسون الوزير المكلف بالبريكزيت بوريس جونسون، بسبب عدم معارضتهما لمخططها الهادف إلى الحفاظ على علاقات اقتصادية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي بعد البريكزيت.



بالمقابل، صادق الحزب العمالي خلال مؤتمره أيضا على ملتمس ينص على إمكانية تنظيم استفتاء حول انتماء بريطانيا للاتحاد الأوروبي.



وتفيد آخر استطلاعات الرأي، التي أجراها المعهد البريطاني الوطني (مركز الأبحاث الاجتماعية)، أن البريطانيين سيصوتون ب 52 في المائة على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في حال تنظيم استفتاء جديد، وهو خيار ترفضه بشدة حكومة تيريزا ماي المحافظة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى