أخبار الدارسلايدر

من الجائزة إلى منظومة وطنية.. السعدي يكشف رؤية جديدة لتمويل التعاونيات الشبابية وفتح أبواب الأسواق أمامها

الدار/ أحمد البوحساني

أعلن كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، عن دخول البرنامج الوطني “الجيل المتضامن” مرحلة جديدة من التطور، بعدما انتقل من مبادرة سنوية لتتويج المشاريع الشبابية إلى منظومة وطنية متكاملة ترافق التعاونيات الشبابية في مختلف مراحل نموها، من التكوين والتأطير إلى تسهيل الولوج إلى التمويل والأسواق، في إطار رؤية تروم جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة حقيقية للتنمية المجالية وخلق فرص الشغل.

وجاء ذلك خلال افتتاح فعاليات الدورة السادسة للبرنامج الوطني “الجيل المتضامن”، المنظمة بالرباط تحت شعار “بناء الجسور: تعاونيات الشباب في قلب المجالات الترابية”، تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للتعاونيات، بحضور مسؤولين حكوميين وممثلي المؤسسات الشريكة والتعاونيات الشبابية وفعاليات من المجتمع المدني.

وأكد السعدي أن الشعار الذي اختير لهذه الدورة يعكس التحول الذي تعرفه التعاونيات الشبابية، والتي أصبحت فاعلاً محورياً في تحقيق التنمية الترابية، بعدما تجاوز دورها توفير فرص الشغل والإنتاج إلى تثمين المؤهلات المحلية، وتعزيز العدالة المجالية، وترسيخ الإدماج الاقتصادي والاجتماعي بمختلف جهات المملكة.

وأشار إلى أن الشباب المغربي أثبت خلال السنوات الأخيرة قدرة كبيرة على تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع جماعية ناجحة، مبرزاً أن التعاونيات التي يقودها الشباب أصبحت تقدم حلولاً عملية للتحديات التنموية، وتسهم في خلق الثروة وتقوية الاقتصاد المحلي.

وأوضح المسؤول الحكومي أن كتابة الدولة، بشراكة مع مكتب تنمية التعاون، تواصل تنفيذ برامج ومبادرات تستهدف مواكبة الشباب وتقوية قدراتهم، من خلال التكوين والتأطير والرقمنة، والانفتاح على الأسواق، وتشجيع الابتكار الاجتماعي، بما يضمن استدامة التعاونيات وتحسين تنافسيتها.

وأضاف أن الدورة السادسة تنعقد في سياق الدينامية التي يشهدها قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من الرأسمال البشري والإدماج الاقتصادي والعدالة المجالية ركائز أساسية للنموذج التنموي الجديد.

كما أبرز أن البرنامج يترجم مخرجات المناظرة الوطنية الخامسة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، التي دعت إلى الانتقال من دعم المبادرات الفردية إلى بناء منظومات ترابية متكاملة ترتكز على التعاونيات والمقاولات الاجتماعية، مع تعزيز آليات المواكبة والتمويل والابتكار والرقمنة والولوج إلى الأسواق.

وشدد السعدي على أن “الجيل المتضامن” لم يعد مجرد جائزة سنوية لتتويج أفضل المشاريع، بل تحول إلى آلية استراتيجية لتنزيل التوجهات الحكومية الرامية إلى تمكين الشباب وتأهيل التعاونيات وإرساء جيل جديد من المقاولات التعاونية القادرة على خلق القيمة المضافة والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح أن البرنامج يعتمد مقاربة شاملة ترافق المشروع منذ مرحلة التحسيس بثقافة العمل التعاوني، مروراً بالتكوين وبناء القدرات والمواكبة التقنية والإدارية، وصولاً إلى تسهيل الولوج إلى التمويل، وتعزيز التسويق، والاستفادة من الرقمنة، والانفتاح على الأسواق الوطنية والدولية.

وكشف كاتب الدولة أن البرنامج، منذ إطلاقه سنة 2021، واكب أكثر من 153 تعاونية شبابية بمختلف جهات المملكة، معتبراً أن هذه الحصيلة تعكس بروز جيل جديد من المقاولين الشباب المؤمنين بقيم التضامن والابتكار والمسؤولية الاجتماعية.

وأضاف أن النسخة السادسة تؤشر على انتقال البرنامج بشكل فعلي من منطق الجائزة إلى منطق المنظومة المتكاملة، الهادفة إلى بناء بيئة حاضنة للمقاولة التعاونية الشبابية، قادرة على مواكبة المشاريع وضمان استدامتها وتعزيز تنافسيتها داخل الأسواق الوطنية والدولية.

وفي ما يتعلق بحصيلة الدورة الحالية، أوضح السعدي أن البرنامج استقطب 368 مشروعاً، بينها 291 تعاونية قائمة و77 مشروعاً تعاونياً في طور التأسيس، قبل أن تفضي عملية الانتقاء إلى تتويج 22 مبادرة تعاونية تميزت بمستوى متقدم من الابتكار والجدوى الاقتصادية والأثر الاجتماعي.

وأكد أن الرهان لم يعد يقتصر على تمويل المشاريع، بل أصبح يتمثل في بناء جيل جديد من التعاونيات المغربية المبتكرة والرقمية والتنافسية، القادرة على الاندماج في سلاسل القيمة والانفتاح على الأسواق، والمساهمة في تعزيز السيادة الاقتصادية للمملكة.

وفي ختام كلمته، دعا السعدي إلى توسيع الشراكات بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين، وتمكين الشباب من الأدوات والوسائل الكفيلة بتحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة ومستدامة، مجدداً التزام كتابة الدولة ومكتب تنمية التعاون بمواصلة مواكبة التعاونيات الشبابية وفتح آفاق جديدة أمامها، حتى تظل رافعة أساسية للتنمية الترابية وشريكاً فاعلاً في بناء اقتصاد وطني أكثر شمولاً وتنافسية.

زر الذهاب إلى الأعلى