أخبار دوليةسلايدر
الرباط – لاباز: استئناف العلاقات الدبلوماسية بعد تعليق بوليفيا اعترافها بالكيان الانفصالي

الدار/ إيمان العلوي
شهد ملف الصحراء المغربية تطوراً دبلوماسياً جديداً بعد إعلان دولة بوليفيا تعليق اعترافها بالكيان الانفصالي المسمى «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية»، في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مواقف بعض دول أمريكا اللاتينية تجاه هذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده.
وجاء هذا القرار في أعقاب اتصال هاتفي جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة بنظيره البوليفي فرناندو أرامايو، حيث أعلنت الحكومة البوليفية، عبر بلاغ رسمي، مراجعة سياستها الخارجية بخصوص هذا الملف في إطار احترامها لقرارات مجلس الأمن ودعمها للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة.
وأوضح البلاغ أن دولة بوليفيا، وبعد مراجعة سيادية لمواقفها الدبلوماسية، قررت تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان المسمى «الجمهورية الصحراوية»، ووقف جميع أشكال التواصل الرسمي معه، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذا الكيان لا يتمتع بأي صفة كدولة عضو داخل الأمم المتحدة. كما شددت على أن هذه الخطوة تأتي في سياق دعم الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل سياسي واقعي ودائم للنزاع، يقوم على التوافق ويستند إلى المرجعيات التي حددتها الأمم المتحدة.
ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره تطوراً مهماً في مسار التحولات التي يعرفها الموقف الدولي من قضية الصحراء المغربية، خاصة في منطقة أمريكا اللاتينية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة مراجعات متتالية لمواقف عدد من الدول تجاه الأطروحة الانفصالية. فتعليق الاعتراف لا يكتفي بإضعاف الحضور الدبلوماسي للكيان الانفصالي، بل يعكس أيضاً تنامي القناعة الدولية بضرورة تبني مقاربات واقعية لحل هذا النزاع الإقليمي، بعيداً عن الطروحات المتجاوزة.
كما يمهد هذا القرار لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين المغرب وبوليفيا، إذ أكد البلاغ ذاته اتفاق البلدين على استئناف العلاقات الدبلوماسية والشروع في الإجراءات اللازمة لإعادة فتح قنوات التعاون الرسمي بينهما، بما في ذلك العمل على إنشاء بعثات دبلوماسية مقيمة في كل من لاباز و*الرباط*.
ويعزز هذا التطور المسار الدبلوماسي الذي يقوده المغرب خلال السنوات الأخيرة، والذي يقوم على توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً واقعياً وذا مصداقية لتسوية النزاع، وهو ما يعكسه أيضاً تزايد عدد الدول التي تراجع مواقفها أو تسحب اعترافها بالكيان الانفصالي.
في هذا السياق، تبدو خطوة بوليفيا مؤشراً إضافياً على التحولات المتسارعة التي يعرفها الملف داخل الساحة الدولية، حيث يتجه النقاش أكثر فأكثر نحو مقاربة سياسية عملية تضمن الاستقرار الإقليمي وتحافظ على وحدة الدول وسيادتها، وهو ما يعزز موقع المغرب في معادلة البحث عن تسوية نهائية لهذا النزاع الممتد منذ عقود.





